الشيخ الصدوق

179

كمال الدين وتمام النعمة

ولك خاصة ، فقال عبد المطلب : مثلك أيها الملك من سر وبر ، فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر ، فقال : إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ولكم به الدعامة ( 1 ) إلى يوم القيامة . فقال له عبد المطلب : أبيت اللعن لقد أبت بخبر ما آب بمثله وافد ، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته عن مساره إياي ما ازداد ( 2 ) به سرورا ، فقال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد فيه ، اسمه محمد ، يموت أبوه وأمه ويكلفه جده وعمه ، وقد ولد سرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، ليعز بهم أولياؤه ، ويذل بهم أعداءه ، يضرب بهم الناس عن عرض ( 3 ) ، ويستفتح بهم كرائم الأرض ، يكسر الأوثان ، ويخمد النيران ، ويعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . فقال عبد المطلب : أيها الملك عز جدك وعلا كعبك ( 4 ) ، ودام ملكك ، وطال عمرك فهل الملك ساري بافصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح ، فقال ابن ذي يزن : والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب ( 5 ) إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب

--> ( 1 ) في بعض النسخ " الزعامة " أي الرئاسة . والدعامة : عماد البيت . ( 2 ) في البحار وبعض نسخ الكتاب " لسألته من أسراره ما أراد - الخ " . ( 3 ) العرض - بضم العين المهملة والضاد المعجمة بينهما راء مهملة - قال في القاموس : " يضربون الناس عن عرض " أي يبالون من ضربوا . ( 4 ) قال الجزري في حديث قيلة " والله لا يزال كعبك عاليا " هو دعاء لها بالشرف والعلو ، والأصل فيه كعب القناة ، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب . ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام ، وقيل : سميت لتكعيبها أي تربيعها . والمعنى : لا تزال كنت شريفا مرتفعا على من يعاديك . والجد : البخت والنصيب . ( 5 ) في بعض النسخ " على البيت " والنصب فسر بحجارة كانوا يذبحون عليها للأصنام ويمكن أن يكون المراد أنصاب الحرم .